الشيخ الأميني

377

الغدير

17 وذكر عن أبي يعلى بالإسناد من طريق أبي هريرة مرفوعا : لا يوضع الدينار على الدينار ، ولا الدرهم على الدرهم ، ولكن يوسع جلده فيكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون . 18 أخرج أحمد من طريق عبد الله بن أبي الهذيل قال : حدثني صاحب لي : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : تبا للذهب والفضة وقال : إنه انطلق مع عمر بن الخطاب فقال : يا رسول الله ! قولك : تبا للذهب والفضة . ماذا ندخر ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله : لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وزوجة تعين على الآخرة . تفسير ابن كثير 2 : 351 . 19 أخرج أحمد والترمذي وابن ماجة من طريق سالم بن أبي الجعد عن ثوبان قال : لما نزلت في الذهب والفضة ما نزل قالوا : فأي المال نتخذ ؟ قال عمر : فأنا أعلم لكم ذلك فأوضع على بعير فأدركه وأنا في أثره فقال : يا رسول الله ! أي المال نتخذ ؟ قال : قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة تعين أحدكم على أمر الآخرة . 20 وقبل هذه كلها ما أخرجه إمام الحنابلة أحمد في مسنده 1 : 62 من طريق عثمان بن عفان من أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : كل شئ سوى ظل بيت ، وجلف الخبز ، وثوب يواري عورته والماء ، فما فضل عن هذا فليس لابن آدم فيهن حق . وأخرجه أبو نعم في حلية الأولياء 1 : 61 . هذه الأحاديث أخرجها أئمة الفقه وحفاظ الحديث وأعلام التفسير في تآليفهم محتجين بها لما ارتأوه من الترغيب إلى الزهد والتطوع بالانفاق ، والترهيب عن الاكتناز والادخار ، ولم يتكلم أحد منهم في راو من رواتها ، وما أتهم أي منهم بما اتهم به أبو ذر ، فإن كان للتأويل والحمل على معنى صحيح فيها مجال فهي وما رواه أبو ذر على شرع سواءا فأي وازع عن تأويل ما جاء به أبو ذر ؟ ولماذا رشقوه بين أولئك الصحابة بنبال القذف ؟ مع أن أبا ذر لم يكن هتافه ذلك للدعوة إلى تهذيب النفس بالزهادة في حطام الدنيا والفوز بمراتب الكمال ، وإنما كان نكيره على أمة اتخذت كنوزا مكدسة من الذهب والفضة على غير وجه حلها كما فصلنا القول في ذلك تفصيلا . وإذ لم يجد ابن كثير شاهدا قويما لما ادعاه من أقوال أبي ذر تشبث بعمله فقال : وقد أحضره رضي الله عنه وهو عنده هل يوافق عمله قوله فبعث إليه بألف دينار ففرقها